حيدر أحمد الشهابي

323

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

لهم ولا امداد . وقد بقوا قليلين في الاعداد . وكثيرين الاضداد . وخصامهم في ساير البلاد . ومن المستحيل ان يقتدروا على كل هذا الجلاد . ومحاربة جميع العباد . والعساكر العثمانية والانكليزيه قايمة عليهم من كل الجهة . فخروجهم الان في الصلح والسلام . أوفق لهم من خروجهم بالقهر والارغام . وأوعد الوزير إلى إبراهيم بيك ان متى عولوا على الامتتال وخرجوا على هذا المنوال . يسلم المملكة إلى الغز المصريين . كما وعدهم بها الأمير كليبر . ويرتحل عنهم إلى القسطنطينية بالعساكر الهمايونيه . ويرسل لهم وزيرا يقيم في القلع السلطانية . حكم الأيام السالفة . بدون منافقه ولا مخالفه فكتب إبراهيم بيك إلى مراد بيك ما امره به الوزير الأعظم . وكتب الوزير أيضا لمراد بيك فرمان بهذا الشان . ولما وصلت إلى مراد بيك تلك الكتابات رآها صواب . وفي الحال كتب كتابات إلى أمير الجيوش يعرفه بتلك الأسباب . وارسل به عثمان بيك البرديسى . وامره ان يشرح إلى أمير الجيوش عبد اللّه منو ما ذكره الوزير الأعظم . ويعرض عليه ذلك الفرمان الذي اتاه . وتوجه عثمان بيك إلى مصر . واخبر أمير الجيوش عبد اللّه منو في تلك الكتابات واعرض عليه الفرمان فتغيرت منه الأحوال . وجابوا اننا نحن حتى الان ما نحن عازمين على الخروج من هذه المملكة . فمتى عزمنا وردنا ان نتركها . نبقى في ذلك الوقت نقيم بوعدنا مع مراد بيك وباقي الغز . ومع ذلك مراد بيك قاطن في مملكة مصر في راحة كلية . وقد صار عضوا من خاص اعضا المشيخة الفرنساويه . فلا يكون مهتما الّا بذاته . فأجاب عثمان بيك البرديسى ان مولاي مراد بيك ارسلني للتخبير لك بصورة المكاتبة لا على صورة السؤال والمطالبة . فلا بد رفع الريب والشكوك عنه . لأنه لا بد كان يبلغ أمير الجيوش رسالة الوزير الأعظم لمولاى فيرتاب من ذلك . وقام عثمان بيك في مصر مدة أيام . بالعزازه والاكرام . وقد كان احضر صحبته جانب من أموال الميريه المتوجبه على [ 680 ] مراد بيك . عن جواب أمير الجيوش . فكتب إلى إبراهيم بيك واعلمه بجواب الفرنساويه . وقد كان مراد بيك غير مطمآن قلبه من الدولة العثمانية . فلذلك لم بالا بذلك النفور الذي ابداه أمير الجيوش بحق الوزير . وكان قايما في الصعيد بعيش رغيد واما إبراهيم بيك ومن معه من الغز المصريين الذين كانوا مع الوزير متحدين . فكانت قلوبهم غير أمينه . والخشيه في بواطنهم مخفيه . وهم خايفين من غدر الدولة . ونواياها المزغوله . فاجتمعوا في بعضهم ودبروا انهم يلجوا تحت حماية الانكليز .